أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
40
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
قوله تعالى : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً « 1 » معناه ليس ذلك في نهاية العجب ؛ فإنّ في آياتنا ما هو أعجب منهم . قوله تعالى : إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً « 2 » لأنه لم يعهدوا مثله ، وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أي هذا محلّ التعجب وهو إنكارهم البعث مع ظهور دلائله وسطوع براهينه ، من نصب الأدلّة الظاهرة كخلق السماوات والأرض ، وما أوجد فيهما من بديع الصنعة والمخلوقات . ع ج ز : قوله تعالى : كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ « 3 » . الأعجاز جمع عجز وهو في الأصل مؤخّر الإنسان ثم شبّه مؤخر غيره به . وقوله : يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ « 4 » أي قصرت ولم أقدر . فحقيقة العجز التأخر عن الشيء وحصوله عن عجز الأمر أي مؤخّره . كما ذكر في الدّبر ثم عبّر به في العرف عن القصور عن فعل الشيء « 5 » ، وهو ضدّ القدرة . وقوله : وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ « 6 » وقرىء « معجّزين » « 7 » . يقال : عاجزته وأعجزته : جعلته عاجزا . وقيل : مُعاجِزِينَ معناه ظانّين مقدّرين أنهم يعجزوننا لأنهم حسبوا أن لا بعث ولا نشور ، فلا يكون ثواب وعقاب ، وهو في المعنى كقوله : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا « 8 » . وقيل : معاجزين للأنبياء وأولياء اللّه تعالى يمانعونهم ويقاتلونهم ليصدّوهم عن أمر اللّه . وقيل : معناه معاندين . وقيل : سابقين ، أي يظنّون أنهم يفوتوننا . و « معجّزين » ينسبون من تبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى العجز ، وهو كقولك : -
--> ( 1 ) 9 / الكهف : 18 . ( 2 ) 1 / الجن : 72 . ( 3 ) 7 / الحاقة : 69 . ( 4 ) 31 / المائدة : 5 . ( 5 ) الكلمة ساقطة من س . ( 6 ) 51 / الحج : 22 ، وغيرها . ( 7 ) يقول الفراء : قراءة العوامّ « معاجزين » ، ومعنى معاجزين معاندين ، وقرأ عبد اللّه بن الزبير « معجّزين » يقول : مثبّطين . ( 8 ) 4 / العنكبوت : 29 .